ابراهيم بن عمر البقاعي

76

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وغايتهُ : أنّهُ سمى المقبولَ باسمينِ ، باعتبارِ أعلى درجاتهِ وأدناها ، وذكرَ أعلى مراتبِ المردودِ وهوَ الضعيفُ المطلقُ ، ومنعهُ مِنْ ذكر أدناها ، وهو الموضوعُ ما تقدمَ مِنْ أنّهُ في التحقيقِ ليسَ حديثاً ، وأحسنُ مِنْ هذا التقديرِ أَنَّ الحسنَ / 9 أ / لما كانَ ينْزعُ إلى كلٍّ من الصحيح والضعيفِ ، خُصَّ بالذكرِ ، أما نزعهُ إلى الصحيحِ فباعتبارِ اشتراطِ عدالةِ رواةِ الحسنِ لذاتهِ وضبطهم ، معَ باقي شروطِ الصحيحِ ، وإنْ كانَ ضبطهم موصوفاً بكونهِ أخفَّ مِنْ ضبطِ رواةِ الصحيحِ ، وأما نزعهُ إلى الضعيف ؛ فإنَّ الحسنَ لغيرهِ هو مالهُ سندانِ فأكثرُ ، كلُ ضعيفٍ متماسكٍ فهوَ موصوفٌ بالضعفِ قبلَ معرفةِ ما يعضدهُ مطلقاً ، وبعد ذَلِكَ باعتبارِ كل سَندٍ على انفرادهِ ، وبالحسنِ باعتبارِ المجموعِ . وقد اعترضَ على ابنِ الصلاحِ في إطلاقِ النقلِ عنْ أهلِ الحديث أنهمْ قسموا الحديثَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ ، بأنَّ بعضَهم اقتصرَ على قسمينِ : صحيحٍ وضعيفٍ ، قالَ : وقد ذكرَ المصنفُ هذا الخلافَ في النوعِ الثاني في التاسعِ منَ التفريعاتِ المذكورة فيهِ فقالَ : ( ( منْ أهلِ الحديثِ مَنْ لا يفردُ نوعَ الحسنِ ، ويجعلهُ مندرجاً في أنواعِ الصحيحِ ، لاندراجهِ في أنواعِ ما يحتجُّ بهِ ، قالَ : وهوَ الظاهرُ مِنْ كلامِ أبي عبدِ اللهِ الحاكمِ في تصرفاتهِ ) ) ( 1 ) إلى آخر كلامهِ ، فكان ينبغي الاحترازُ عن هذا الخلافِ هنا . قالَ الشيخُ في " النكتِ " وهيَ ( 2 ) " التقييدُ والإيضاحُ لما أطلقَ وأغلقَ مِنْ كلامِ ابنِ الصلاحِ " : ( ( والجوابُ : أَنَّ ما نقلهُ المصنفُ عن أهلِ الحديثِ قد نقلهُ عنهم الخطابيُّ ( 3 ) في خطبةِ " معالمِ السننِ " ( 4 ) ، ثم ذكرَ عبارتهُ ، وقالَ : ولم أرَ منْ سبقَ

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 156 - 157 . ( 2 ) جاء في الحاشية ( أ ) : ( ( اسم الكتاب ) ) . ( 3 ) هو أبو سليمان حَمد بن محمد بن إبراهيم البستي صاحب التصانيف البديعة ، توفي سنة ( 388 ه - ) . انظر : البداية والنهاية 11 / 236 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 1018 . ( 4 ) معالم السنن 1 / 6 .